عاجل

image

هندسة الجنوب "الجديد"... هذا ما يُطبَخ في روما

لم يكن أبرز ما خرج من اجتماعات "روما 2" في يومها الأول النقاش حول المناطق التجريبية، أو البحث في تثبيت الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، حيث لا لا تزال 13 نقطة متنازعاً عليها، ولا حتى البيان الأميركي الذي وصف المحادثات بأنها "إيجابية وبنّاءة"، أو مواقف "حزب الله" المشكّكة بالمسار التفاوضي. فالحدث الحقيقي كان في مكان آخر: في الجنوب، حيث تتواصل عمليات التفجير الإسرائيلية، وفي مستقبل الجنوب أيضاً، مع اقتراب نهاية مهمة قوات الطوارئ الدولية بصيغتها الحالية.

 

 

 

ووفق مصادر دبلوماسية في بيروت، فإن مباحثات روما لا تزال تتمحور حول كيفية تنفيذ اتفاق الإطار، والجهة التي ستتولى مراقبة التنفيذ، ومن سيمسك بالإيقاع الأمني على الأرض.

 

 

 

وتوضح المصادر ل "ليبانون ديبايت"، أنه بعد تجربة الأسابيع الماضية، بات واضحاً للطرفين اللبناني والأميركي أن النقاش تجاوز كونه تفاصيل تقنية، ليتحول إلى انتقال سياسي وأمني كامل من منطق وقف إطلاق النار إلى البحث في شكل الجنوب "الجديد"، حيث لا سلطة سوى للدولة اللبنانية، ولا سلاح سوى سلاح الجيش اللبناني.

 

 

 

وللمرة الأولى منذ عقود، تلاحظ المصادر أن النقاش، رغم اصطدامه بعقبات إسرائيلية، يتناول إنشاء منظومة أمنية جديدة تقوم على ثلاث ركائز مترابطة: إنسحاب إسرائيلي تدريجي، وانتشار الجيش اللبناني، وآلية تحقّق دولية تضمن خلو المناطق الحدودية من أي وجود عسكري خارج سلطة الدولة.

 

 

 

وانطلاقاً من هذا التصور، جاء الإقتراح الأميركي بأن تكون اجتماعات روما، أمس واليوم وغداً، تقنية لا سياسية، أي الفصل بين القرار السياسي الذي حُسم مع توقيع اتفاق الإطار، وبين تفاصيل وآليات التنفيذ، بعدما دخل الإتفاق مرحلة التطبيق العملي.

 

 

 

وعليه، أعادت الجولة الثانية من محادثات روما، التأكيد على أولوية وقف إطلاق نار شامل ونهائي، مع الإصرار اللبناني على وقف عمليات التفجير والتجريف الإسرائيلية، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية لتشمل مواقع لا تزال محتلة، بالتوازي مع استكمال البحث في الخرائط الخاصة بالنقاط الحدودية المتنازع عليها، والتي كانت المفاوضات بشأنها قد قطعت شوطاً متقدماً قبل السابع من تشرين الأول 2023.

 

 

 

وتوحي أجواء المباحثات، وفق المصادر، بأن الجنوب يتجه نحو نموذج غير مسبوق، تظهر فيه بوضوح معالم تغيير تدفع به الولايات المتحدة، فيما يجري العمل على أن تكون أدوات التنفيذ دولية ولبنانية في آن واحد. ومن هنا، لم تعد المفاوضات ذات طابع سياسي فقط، بل تحولت إلى مفاوضات قانونية وحدودية وأمنية.

 

 

 

وفي ما يتعلق بآلية التحقّق، فإن واشنطن لا تزال ترفض نشر قوات أميركية على الأرض، إلا أنها تعمل على بلورة قوة رقابة أوروبية، يرجّح أن تكون بقيادة إيطالية، وفق المصادر، وذلك بعدما تراجع خيار القوة الدولية ذات القيادة الفرنسية أو القوة العربية المشتركة.

 

 

 

وتوضح المصادر، أن مهمة هذه القوة ستشمل التحقّق من تنفيذ الإنسحاب الإسرائيلي، ومواكبة انتشار الجيش اللبناني، والإشراف على التأكد من خلو مناطق التطبيق من أي بنية عسكرية غير خاضعة للدولة، بما ينسجم مع بنود اتفاق الإطار.

 

 

 

ومن المعلوم أن المداولات في روما ركّزت على توسيع التجربة "المناطق التجريبية" التي بدأ تطبيقها في الجنوب، بعد انتشار الجيش اللبناني في أولى المناطق التي أخلاها الجيش الإسرائيلي، مع تقييم الثغرات التي ظهرت ميدانياً تمهيداً لتوسيع التجربة على مراحل.

 

 

 

وتعتبر الإدارة الأميركية، أن نجاح هذه المناطق سيحدد مستقبل اتفاق الإطار بأكمله، ولذلك يجري التعامل معها باعتبارها مختبراً سياسياً وأمنياً، لا مجرد خطوة عسكرية.

 

 

 

في المقابل، يتمسك الوفد اللبناني بموقف واضح، مفاده أن أي توسيع للمناطق التجريبية يجب أن يترافق مع انسحاب إسرائيلي متزامن، بعدما اشتكى الجيش اللبناني من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تعرقل انتشاره، وتحول دون عودة الأهالي إلى قراهم.

 

 

 

أما على مستوى مرحلة ما بعد الإنسحاب وتثبيت الحدود البرية، فتكشف المصادر عن نقاش يجري بعيداً من الأضواء حول القوة الدولية الجديدة التي تعمل الولايات المتحدة، بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي والإتحاد الأوروبي، على بلورة إطارها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأميركية من دون مشاركة عسكرية أميركية مباشرة في الجنوب اللبناني.

  • شارك الخبر:


اخترنا لكم